السيد محمد حسين فضل الله
69
من وحي القرآن
الجنة حتى يطلعه على النار وما فيها من العذاب ، ليعلم تمام فضل اللّه عليه وكمال لطفه وإحسانه إليه ، فيزداد لذلك فرحا وسرورا بالجنة ونعيمها . ولا يدخل أحد النار حتى يطلعه على الجنة وما فيها من أنواع النعيم والثواب ، ليكون ذلك زيادة عقوبة له على ما فاته من الجنة ونعيمها » « 1 » . وربما يحتمل أن تكون هذه الآية مع الآية الأخرى بمثابة المستثني والمستثنى منه ، فيطرح الحكم في الجملة الأولى على أساس عام ، ثم تأتي الجملة الثانية لتخرج المتقين من العموم ، وبذلك يكون الحكم في طبيعته الواقعية مختصا بغيرهم . ولا بأس بهذا الاحتمال ، لولا بعض الإشكال في طريقة استفادته من الآية الثانية ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ، حيث إن الظاهر منه هو إخراج المتقين من النار بعد دخولهم فيها ، ويبقى الظالمون فيها وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا . ولكن من الممكن أن يكون الإنجاء من حيث عدم إدخالهم فيها ، لا إخراجهم منها بعد دخولهم فيها ، وهذا تعبير شائع أن يقول قائل ، بأني نجيت فلانا من الهلاك إذا أبعدته عن مواقعه ومنعته من الدخول فيها . واللّه العالم .
--> ( 1 ) الطبرسي ، الفضل بن الحسن ، مجمع البيان ، في تفسير القرآن ، مؤسسة التاريخ العربي ، ط : 1 ، 1412 ه - 1992 م ، ج : 6 ، ص : 679 .